مدينة مينا جاردن سيتي

مدينة مينا جاردن سيتي: نموذج رائد للتخطيط العمراني الفاخر في السادس من أكتوبر

شهد سوق الإسكان الفاخر في مصر في السنوات الأخيرة اتجاهًا سائدًا نحو الشقق في الأبراج السكنية، وهو ما أدى إلى بروز سلبيات عديدة مثل نقص الخصوصية، وسوء إدارة الأماكن المشتركة، وضيق المساحات المفتوحة. ومن هنا، برزت الحاجة الماسة لنموذج سكني بديل يوفر الحدائق، والخصوصية، والرفاهية.

في هذا السياق، يأتي مشروع مدينة مينا جاردن سيتي في السادس من أكتوبر، الذي شارك في تصميمه العمراني الأستاذ الدكتور عبدالمحسن برادة والأستاذ الدكتور فاروق الجوهري خلال التسعينيات. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مينا جاردن سيتي كنموذج رائد في التخطيط العمراني للمجتمعات الفاخرة، واستعراض فلسفته التصميمية التي تدمج بين السكن والخدمات والترفيه.

1. الموقع الاستراتيجي للمشروع:

تم اختيار موقع مينا جاردن سيتي بعناية فائقة في المنطقة السياحية بمدينة السادس من أكتوبر. ويُعدّ هذا الموقع استراتيجياً لقربه من مدينة القاهرة عبر الطريق الدائري، وسهولة اتصاله بالإسكندرية، وقربه من المدارس والمعاهد المتميزة. علاوة على ذلك، يتميز الموقع بارتفاعه 180 متراً عن سطح البحر، ووقوعه شمال القاهرة، مما يحميه من ملوثات العاصمة الكبرى ويوفر بيئة صحية نقية.

2. الفلسفة التصميمية وتوزيع استعمالات الأراضي في مينا جاردن سيتي

الفكرة التخطيطية وإستعمالات الأراضي وتوزيعها :

ينقسم المشروع بطبيعته التخطيطية إلى منطقة شمالية ومنطقة جنوبية يفصل بينهما النادي الرياضي والقرية العلاجية. وتعتمد الفكرة التخطيطية لـ مينا جاردن سيتي على تحقيق أهداف بيئية واجتماعية متكاملة.

يتميز التوزيع العمراني في مينا جاردن سيتي بالمساحات الخضراء. مما يعكس فلسفة “المدينة في حديقة” بدلاً من “الحديقة في المدينة”. وتبلغ المساحة الكلية للمشروع 240 فدان ما يعادل: (1,008,000 م²) – موزعة كالآتي:

3. المرافق الخدمية والترفيهية المتكاملة

3.1 النادي الرياضي والاجتماعي: (٤٥ فدان)

يضم المشروع نادياً رياضياً و اجتماعى على مساحة 45 فداناً، يشمل مبنى اجتماعياً، ومطعماً، وكافتيريا، ونادي للفروسية. كما تم تجهيز ملاعب متنوعة (اسكواش، كرة قدم، تنس، كرة سلة، ميني جولف)، بالإضافة إلى حمامي سباحة (مغطى ومكشوف)، وصالات للألعاب والبلياردو، وصالة لتنس الطاولة، وصالة ألعاب للأطفال ووحدات خلع ملابس.

3.2 القرية العلاجية (١٤ فدان):-

وهي عبارة عن منتجع صحي كبير يحوي فندق خمسة نجوم تتوافر فيه متطلبات العناية بالنزلاء هذا بالإضافة إلى الخدمات العلاجية.. وتتكون من:-

3.3 المنطقة التجارية (١٤ فدان):-

صُممت ليسهل الوصول إليها من جميع أنحاء الكمبوند. لتلبية كافة احتياجات السكان دون الحاجة للنزول إلى القاهرة، وقد رُوعي في التخطيط الفصل التام بين حركة المشاة والسيارات لتحقيق الأمان، مع تخفيض معدل إشغال الأراضي لضمان أعلى قدر من الخصوصية، وتضم ما يلي:

4. التصميم المعماري للفيلات ومعايير الخصوصية في مينا جاردن سيتي

4.1 التنوع المعماري وتوزيع التجمعات السكنية:

لتحقيق بيئة اجتماعية متماسكة، تم تقسيم المشروع إلى تجمعات سكنية صغيرة يفصل بينها فراغات مفتوحة كبرى تطل عليها معظم الوحدات. وقد تم توزيع هذه التجمعات لتشمل 325 فيلا مستقلة، إلى جانب 475 وحدة من التوين هاوس والتاون هاوس، موزعة على المنطقتين الشمالية والجنوبية.

كما تم إعداد 12 نموذجاً معمارياً للفيلات المستقلة بمسطحات تتراوح بين 280 و300 م²، موزعة على دورين. وقد تميزت هذه النماذج بالتنوع الطرازي، مع تطبيق فكرة التكامل العضوي بين حمامات السباحة والمباني، والامتداد الطبيعي للباتيوهات نحو الحدائق الخارجية، مع الحفاظ على مسافات لا تقل عن 10 أمتار بين الوحدات لضمان العزل البصري.

4.2 معايير التصميم لضمان الخصوصية الكاملة

لضمان الخصوصية التامة للسكان، تم توجيه الفتحات الرئيسية للفيلات نحو الأمام أو الخلف فقط، مع تقليل الفتحات الجانبية إلى أدنى حد. علاوة على ذلك، تم تخصيص الجراجات أسفل الفيلات لتجنب تشويه الواجهات المعمارية. وتم تحديد الارتفاع الأقصى بدورين، مع جعل الأسطح العلوية غير قابلة للاستعمال (Not Accessible)، مما يضمن منع الإطلال المباشر على الجيران، والحفاظ على الهدوء والرفاهية المطلقة داخل المجتمع السكني.

4.3 المنطقة الجنوبية: تجسيد الطابع الشرقي الأصيل

تعكس المنطقة الجنوبية التراث الحضاري لمصر، حيث تم توظيف الوحدات المعمارية العربية الأصيلة مثل المشربيات، والقباب، والأقبية. كما تم تغطية الأسطح بالقرميد الأخضر، وتم تخطيط المساحات الخضراء لتتضمن نوافير وأشجاراً ذات طابع شرقي، مما يبعث على الشعور بالانتماء والدفء، ويحاكي الطراز المعماري التقليدي.

4.4 المنطقة الشمالية: تبني الطابع الغربي المعاصر

في المقابل، تتميز المنطقة الشمالية بطابع أوروبي حديث. حيث تم استخدام القرميد الأحمر للأسقف، وتطعيم الواجهات بطوب “سورناجا”. ولإكمال هذا الطابع، تم إنشاء بحيرة إيطالية الطابع تنساب منها جداول عبر المسطحات الخضراء. وقد تم تصميم أعمدة الإنارة ودرجات الإضاءة لتتناسب بدقة مع طبيعة كل منطقة، مع زراعة أشجار عالية على المحيط الخارجي لحجب الرؤية من الخارج وتوفير الخصوصية اللازمة.

خاتمة

يُعدّ مشروع مينا جاردن سيتي في السادس من أكتوبر نقلة نوعية في مفهوم التخطيط العمراني للمجتمعات الفاخرة في مصر. فمن خلال الرؤية الثاقبة للأستاذ الدكتور عبدالمحسن برادة والأستاذ الدكتور فاروق الجوهري، تم إنشاء بيئة سكنية لا تركز فقط على المبنى، بل على جودة الحياة، والخصوصية، والتكامل مع الطبيعة. إن النجاح الذي حققه هذا المشروع يثبت أن التخطيط العمراني المدروس قادر على توفير حلول سكنية مستدامة تلبي تطلعات السكان، وتبقى نموذجاً يُحتذى به في صناعة المجتمعات العمرانية المتكاملة.

🔗 روابط المتابعة: بذلك وصلنا لنهاية المقال عن: مدينة مينا جاردن سيتي وللمزيد من المحتوى المعماري، تابعنا على:

📚 المراجع الأكاديمية (References) ▼

Exit mobile version