عجائب الدنيا السبع

عجائب الدنيا السبع: بداية البناء والإلهام من الطبيعة

إن عمل الإنسان في البناء بدأ مع نزول أبينا ادم (علية السلام) إلي الأرض وبدأ يفكر في إنشاء مأوى يحميه من المخاطر. وكان البناء طبيعياً فطرياً ولقد حرص الإنسان علي أن يتضمن بناؤه للمأوى عنصرين رئيسيين هما: الحماية من تقلبات المناخ والثاني هو محاولة إيجاد جو داخلي ملائم لراحته. وعكست تصاميم المباني حلولاً مناسبة لكل حقبة وبيئة. نلاحظ هذا الإبداع حتى في الكائنات الأخرى.

دروس من النحل والنمل:

تأثير البيئة والمواد على العمارة القديمة

وخلال التاريخ الإنساني نجد أمثلة واضحة لاحترام الإنسان لبيئته ومحاولته التكيف معها,  كما أن البيئة التي يعيش فيها الإنسان وما يحيط به من هواء وماء وتربة وضوء الشمس والمعادن في باطن الأرض و طبيعة الأرض وما تحتويه من ثروات طبيعية ومواد إنشائية يؤثر علي نوع الإنشاء ولذلك نلاحظ أن العمارة المصرية القديمة اعتمدت علي الحجر وروعي في التصميم أسس علم الفلك والرياضة وخاصة في توجيه المباني واليونانية علي الرخام بصورة واسعة والرومانية علي الخرسانة بالسمنت الطبيعي كذلك أثرت أنواع العبادات وطرق ممارستها علي تحديد اشكال المعابد.

أصل تسمية عجائب الدنيا السبع

وليس عجيباً أن تكون عجائب الدنيا السبع والتي يرجع تحديدها إلى أحد البيزنطيين ويدعي “فيلون” حيث وصفها في كتاب له باللغة، اليونانية وقد ترجم هذا الكتاب بعد ذلك إلى اللغة اللاتينية باسم “وصف عجائب الدنيا السبع” وهي سبعة أعمال قديمة من روائع الفن والعمارة ترجع إلى العصور القديمة، والتي خلدها التاريخ هي من روائع العمارة. فاهرامات الجيزة (1) و حدائق بابل  المعلقة (2)  و منارة الإسكندرية (3)  ومعبد ديانا بتركيا (4) وضريح هلينيرس (5) و تمثال رودس (6)  وتمثال زيوس (7) هي جميعا نماذج معمارية أنتجتها مختلف الحضارات البشرية والتي كانت تباهي الشعوب الأخرى من خلالها.

1. أهرامات الجيزة: بوابة الخلود

تعد أهرامات الجيزة أقدم عجائب الدنيا السبع الباقية. تمثل نموذجاً حياً للحضارة المصرية القديمة. لم ترتبط العمارة المصرية بالنواحي الدنيوية فحسب. بل تجاوزتها لتمهد لحياة ما بعد الموت. والتي كان الفراعنة يعتقدون بها. ولذا فقد كان لكهنة الفراعنة سيطرة وحظوة استخدموا العمارة لتقوي سلطتهم هذه، فمثلا أشادوا المعابد الضخمة كمعبد الكرنك وغيره بمقاييس هائلة بحيث تشعر عامة الناس بالضآلة والرهبة أمام هذه المباني الدينية التي نقشوا على جدرانها قصصهم ومعتقداتهم الدينية.

تفاصيل الأهرامات الثلاثة

شُيدت الأهرامات بين عامي 2550 و2480 قبل الميلاد. كانت مقابر ملكية على الضفة الغربية لنهر النيل. اختارها الفراعنة جبّانة رسمية للعاصمة “ممفيس”. (ميت رهينة” حالياً) حيث شيد الفرعون خوفو ابن الملك سينفرو وهو الملك الثاني في الأسرة الرابعة الهرم الأكبر. ويبلغ طول ضلعه 227 متراً وارتفاعه 144 متراً. يشغل مسطحاً يقدر بثلاثة عشر فداناً. يبلغ ارتفاع هرم خفرع 136 متراً. بينما يصل ارتفاع هرم منقرع إلى 62 متراً.

لغز التوجيه الفلكي:

وُجهت أسطح الأهرامات نحو الجهات الأصلية بدقة متناهية. حيث يخترق جسم هرم خوفو مجريان يصلان لغرفة الملك. أحداهما تتجه نحو النجم الشمالي حيث تستقر الروح بعد الموت (حسب معتقداتهم) ثم تأتي عن طريق هذه الفتحة لتحل في مومياء الملك ثانية لتبعثها إلي الحية الأخرى.

أما المجري الثاني فهو في الجهة المقابلة وذلك من اجل استمرار التهوية العرضية للغرفة من الشمال إلي الجنوب وتقع غرفة الملكة أسفل غرفة الملك كما يرجح أن قمة الهرم كانت مذهبة ويبلغ وزن الحجر الواحد 2,5 طناً وبين الأحجار مونة جيرية لسهولة حركة الأحجار. 

سر حزام الجبار:

حير لغز فلكي العلماء طويلاً بخصوص الأهرامات. يقع مركزي الهرمين الأول والثاني على خط مستقيم. بينما يميل مركز الهرم الثالث بزاوية 45 درجة تماماً. اكتشف العلماء أن المواقع محسوبة فلكياً بدقة. ترتبط الأهرامات بثلاثة نجوم في وسط درب التبانة. تشكل هذه النجوم ما يُعرف بحزام الجبار  Orion Belt. ووجدوا أن المسافات بين النجوم الثلاثة وكذلك الزوايا بينها هي مطابقة مليون بالمائه لتلك التي بين الاهرامات الثلاثة، حيث يقع نجمان منهما على خط مستقيم فيما يميل النجم الثالث بزاوية مقدارها 45 درجة عن هذا الخط المستقيم.

2. حدائق بابل المعلقة: إمبراطورية النبات

تعاقبت على بلاد ما بين النهرين حضارات عريقة. منذ الألف الرابع قبل الميلاد, وكان من أهم هذه الحضارات الحضارة السومرية في الجنوب والاكادية في وسط العراق والبابلية ومركزها مدينة بابل.

ووصلت الحضارة البابلية لذروتها في عهد الملك حمورابي (1792 – 1750 ق .م). حددت طبيعة المناخ والأرض خصائص عمارة بلاد الرافدين. تجتاح المنطقة سيول جارفة سنوياً من جبال أرمينيا. دفع هذا المصممين لبناء منشآتهم على ربوات اصطناعية. شيوع المنصات والشرفات أصبح سمة للبنيان. واستُعمل الطوب اللبن لقلة الحجارة والأخشاب. كما بُنيت المعابد أو الزقورات كأبراج مدرجة بمستويات متصلة بالسلالم.

احتوت مدينة بابل على قصور فخمة ذات أسقف مسطحة. حملت هذه الأسقف حدائق رائعة تثير الإعجاب. تُعد هذه الحدائق أول تجربة للزراعة العمودية في التاريخ، وكانت المياه ترفع عن طريق أنابيب لولبية إلى الحدائق، وتعود حدائق بابل المعلقة إلى الملك البابلي نبوخذنصر الثاني، الذي حكم بين العامين 562 و605 ق.م.

قصة حب خلف البناء:

بُنيت الحدائق لإرضاء زوجته أميتس الميدونية. كانت ابنة أحد القادة المتحالفين مع أبيه. افتقدت أميتس تلال بلاد فارس الخضراء. كانت تكره العيش في أرض بابل المسطحة. قرر نبوخذنصر بناء تحفة تتحاكى بها الدنيا. سُميت معلقة لأنها شرفات مدرجة الواحدة تلو الأخرى. بلغ ارتفاعها حوالي 90 متراً. زُرعت الأشجار والزهور بألوان زاهية على المدرجات الصخرية.

3. منارة الاسكندريــــة:

في عصر البطالمة أقام بطليموس الثاني فنار الإسكندرية من الرخام في عام 280 ق.م وكانت أول منارة عرفها التاريخ وبلغ ارتفاع الفنار حوالي 120 مترا، استغرق بناؤة 12 عاماً، بتكلفة 800 طالنط من الفضة، أو ما يعادل 3 مليون دولار،  وكان الغرض من بنائها هو هداية البحارة عند سواحل مصر المنخفضة. كان النور المنبعث من النار الموضوعة في قاعدة المنارة ينعكس من المرايا النحاسية كضوء يتجه إلى المناطق المحيطة بحيث يرى النور على مسافة 70 ميلاً في البحر، وكان الفنار يقع على جزيرة فيروس. وكان المصريون يشعلون النار كل ليلة على قمة الفنار ليحذروا السفن المارة، وقد تهدمت المنارة سنة 702 هـ إثر الزلزال المدمر الذي حدث في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، ثم بنى السلطان المملوكي الاشرف قايتباي قلعتة في نفس مكان الفنار بعد تهدمة سنة 884 هـ.

4. هيكل ديانا ( أرتيميس ):

هو معبد الإلهة الإغريقية آرتميس (أو من كانت تدعى ديانا في الأساطير الرومانية) وقد بُني الهيكل بكامله من الرخام باستثناء السقف فقد بني من الخشب المغطىَّ بالقرميد. وقد قام بتصميمه المعماري كريسفرون، وابنه ميتاغينس. وتصل أبعاد أساسات المعبد إلى 115 متر * 55 مترا، وبه أعمدة يصل ارتفاع الواحد منها إلى 12 مترا، تنتظم في صفين حول قدس الأقداس – الساحة الداخلية.  

أحرِق ايروسترات المعبد عام 356 ق.م في الليلة التي ولد فيها الاسكندر الكبير، وأعيد بناؤه بمعبد شبيه على أساساته. ولكن دمر عند هجوم القوطيين عام 262ق.م ولم تبق سوى الأساسات وجزء من المعبد الثاني.

5. ضريح موسولوس:

تمتع الملك اليوناني موسولوس بشهرة واسعة في عصره حيث كان ميالا لحياة البذخ والترف، وفي عام 337 ق.م. إتخذ من مدينة هليكارناسوس وتقع غرب الأناضول (تركيا حاليا)،) عاصمة لمملكته كاريا، وقد شيد لنفسه وهو على قيد الحياة ضريحا فخمًا يتناسب مع مكانته، والذي سرعان ما اعتبر أحد عجائب الدنيا السبع القديمة لضخامته، ونقوشه البارزة الباهظة التكاليف، وزخارفها المنحوتة والتماثيل المتفاوتة الأحجام التي تتسم بالبذخ والعظمة، ويذهب بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأن زوجة الملك موسولوس التي كانت تدعى «آرتميس الثانية» هي التي شيدت لزوجها الضريح بعد وفاته

أطلق على هذا البناء في ذلك الوقت (موسوليوم). وفي العصر الروماني أصبحت كلمة «موزوول» (موسول) لفظا عاما يعني أي مقبرة ضخمة، حتى أن تلك الكلمة أيضا أصبحت ترجمتها بالعربية في العصر الحالي ضريح، حيث يطلق على أي مقبرة ذات تصميمات معمارية ضخمة

كان الضريح عبارة عن بناء مستطيل الشكل، ارتفاعه الكلي يبلغ حوالي 45 مترا، يتكون من ثلاثة أجزاء. المستوى السفلي منه عبارة عن قاعة ضخمة من الرخام الأبيض، يليه المستوى الثاني الذي يوجد به 36 عمودًا، موزعة على جميع أجزاء البناء، تحمل تلك الأعمدة سقفا على شكل هرم مدرج، وفي قمة الضريح، وضع تمثال للملك موسولوس وزوجته، وهما جالسان في عربة تجرها 4 خيول.

وعلى جميع أركان الضريح، كانت تحكي قصصا مصورة لبعض المعارك الأسطورية، كما يوجد بقاعدته دهليز يؤدي إلى غرفة بها الكثير من الكنوز والتحف الذهبية، كذلك كانت رفاة وعظام موسولوس التي تم حرقها طبقا للطقوس اليونانية، ملفوفة في قماش مطرز بالذهب، موضوعة داخل تابوت من الرخام الأبيض الفاخر. يوجد الآن مسجد في نفس المنطقة التي كان يوجد بها الضريح.

6. تمثال رودس العملاق:

تم إنشاء تمثال رودس على جزيرة رودس اليونانية لإله الشمس هيليوس، بعد النصر الذي أحرزة أهل جزيرة رودس على الملك المقدوني أنتيجونيوس، واستغرق إنشاؤه 12 عاما، من عام 280 إلى عام 292 ق.م. والتمثال عبارة عن فارس يحمل مشعلاً باليد أليسري وقوس في اليد الأخرى، ماداً قدميه لتمر السفن البحرية بين قاعدتيه.

وقد صنع التمثال من البرونز، وبلغ ارتفاعه حوالي 50 متر وكان بداخلة درج حلزوني من القاعدة ويصل إلى موقع الشعلة التي يرفعها التمثال بيده.  

وظل التمثال قائما لمدة 68 عاما، إلى أن تدمر أثر زلزال كبير سنة 224 ق.م.

7. تمثال زيــــوس:

تمثال ضخم أقيم في جبل أوليمبس باليونان، تكريماً للإله زيوس،  وهو رب الآلهة عند الإغريق وقد صنعه النحات اليوناني الشهير فيدياس، وصنع التمثال من الخشب المكسو بالعاج والمرصع بالذهب والأحجار الكريمة ، بحيث كان زيوس يجلس على العرش المصنوعٌ من مزيج من الأحجار الكريمة، والذهب، وخشب الأبنوس ويحمل بيده اليسرى صولجاناً مُرصّعاً بكافة أشكال المعادن، وبيده اليُمنى تمثالاً صغيراً لآلهة النصر الإغريقية، وبلغ ارتفاع التمثال حوالي 12 متراً بالإضافة إلى قاعدته التي بلغ ارتفاعه حوالي 6 متر، أما الزخارف فكانت من الذهب وكانت العينان من الأحجار الكريمة،  وقد دمر التمثال في الحريق في عام 426 ق.م  

عجائب الدنيا الحديثة:

ولكن مما لاشك فيه أن الحضارة الإنسانية قد قطعت مراحل هائلة نحو التقدم والرقى منذ العصور القديمة وحتى الآن، وقد أمكن للإنسان أن يقيم الكثير من المنشآت الأخرى الجديرة بأن يطلق عليها اسم “عجائب الدنيا الحديثة” بالإضافة لبعض المظاهر الطبيعية الرائعة التي قامت بصنعها يد المولى عز وجل. مثل سور الصين العظيم وبرج بيزا المائل وتاج محل وقصر فرساي وبرج ايفل ومدينة صنعاء القديمة وغيرها.

🔗 روابط المتابعة: بذلك وصلنا لنهاية المقال عن: عجائب الدنيا السبع تابع المقال التالي عن: قراءة في عمارة القرن العشرين وللمزيد من المحتوى المعماري، تابعنا على:

Exit mobile version